الشيخ علي الكوراني العاملي
670
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
بالرحيق المختوم ، والله لأقتلنك يا ابن أبيبكر ، فيسقيك الله الحميم والغساق ! قال له محمد : يا ابن اليهودية النساجة ليس ذلك إليك وإلى من ذكرت ، إنما ذلك إلى الله عز وجل يسقى أولياءه ، ويظمئ أعداءه أنت وضرباؤك ومن تتولاه . أما والله لو كان سيفي في يدي ما بلغتم مني هذا ، قال له معاوية : أتدري ما أصنع بك ، أدخلك في جوف حمار ثم أحرقه عليك بالنار ! فقال له محمد : إن فعلتم بي ذلك ، فطال ما فعل ذلك بأولياء الله . . ! قال له معاوية ( بن حدىج ) إني انما أقتلك بعثمان . قال له محمد : وما أنت وعثمان ، إن عثمان عمل بالجور ونبذ حكم القرآن ، وقد قال الله تعالى : وَمَن لم يَحكُمْ بما أنْزَلَ الله فأولئك هُمُ الفاسِقُون ، فنقمنا ذلك عليه فقتلناه ! وحسَّنت أنت له ذلك ونظراؤك فقد برأنا الله إن شاء الله من ذنبه ، وأنت شريكه في إثمه وعظيم ذنبه ، وجاعلك على مثاله . قال : فغضب معاوية فقدمه فقتله ، ثم ألقاه في جيفة حمار ثم أحرقه بالنار ! فلما بلغ ذلك عائشة جزعت عليه جزعاً شديداً ، وقنتت عليه في دبر الصلاة ، تدعو على معاوية وعمرو ، ثم قبضت عيال محمد إليها ، فكان القاسم بن محمد بن أبيبكر في عيالها ) . وفي المواعظ للمقريزي ( 3 / 75 ) : ( فكانت ولاية محمد بن أبيبكر خمسة أشهر ، ومقتله لأربع عشرة خلت من صفر ، سنة ثمان وثلاثين ) . قال اليعقوبي ( 2 / 193 ) : ( فلقيهم محمد بن أبيبكر بموضع يقال له المسناة فحاربهم محاربة شديدة وكان عمرو يقول : ما رأيت مثل يوم المسناة ، وقد كان محمد استذمَّ إلى اليمانية فمايل عمرو بن العاص اليمانية ، فخلفوا محمد بن أبيبكر وحده ! فجالد ساعة ثم مضى فدخل منزل قوم خرابة ، واتبعه ابن حديج الكندي فأخذه وقتله ، وأدخله جيفة حمار وحرقه بالنار في زقاق يعرف بزقاق الحوف ! وبلغ علياً ( عليه السلام ) ضعف محمد بن أبيبكر وممالأة اليمانية معاوية وعمرو بن العاص فقال : ما أوتي محمد من حرض ) ! أي من ضعف في دينه . وروى الطبري ( 3 / 83 ) : ( أن علياً ( عليه السلام ) قال : رحم الله محمداً ، كان غلاماً حدثاً ، أما والله لقد كنت على أن أولي المرقال هاشم بن عتبة مصر . أما والله لو أنه وليها ما خلَّى